Sunday, February 28, 2021
Home > ساعة العصاري > أرض الأحلام

أرض الأحلام

أرض الأحلام - Dream Land

ترى كيف تبدو أرض الأحلام لديك؟ …

كلنا نحلم … وعندما نشعر بالملل من هذا العالم نهرب منه إلى عالم خيالي نبنيه نحن بحرية كيفما نريد كي نكون فيه سعداء … البعض قد يحلم بنفسه ملكا ثريا يحكم المدينة ويملك جيشا قويا وقصرا كبيرا يمتلئ بالجواري والخدم والطعام … أو قد تحلم هي بغرفة واسعة مليئة بالأزياء والأحذية من الماركات العالمية، وطائرة خاصة تطوف بها أرجاء العالم … لا حدود في الحلم.

في السطور التالية أحكي لك عن مملكة الأحلام التي في خيالي …

أرض الأحلام

مملكتي هي جزيرة في قلب البحر … بيوتنا ليست بدائية ولكنها بسيطة، بيتنا من طابقين مع حديقة خلفية صغيرة، بيوتنا متجاورة ومتقاربة، أهل الجزيرة كعائلة كبيرة، الجميع يعرف الجميع، طرقات الجزيرة ضيقة إلى حد ما، ففي جزيرتنا لا توجد سيارات أو أي شيء أخر يسير بالوقود، أنا مثلا أتحرك في أنحاء الجزيرة مستعينا بـ “زمردة” أو “أصيلة” … زمردة هي فرس عربية بيضاء، أعتني بها في بيت الخيول بجوار منزلنا، أما “أصيلة” فهي دراجتي الهوائية الأصيلة.

dream House

اليوم على جزيرتنا يبدأ حين نستيقظ صباحا، لكن الجيد هنا أننا لا نملك أجهزة تنبيه، فقط نستيقظ حين نكتفي من النوم، وذلك لأننا هنا ليس لدينا تلك الشركات أو المؤسسات الرأسمالية البيروقراطية، وبالتالي ليس لدينا مواعيد العمل السخيفة تلك التي تبدأ من التاسعة وتستمر إلى الخامسة أو يزيد. كلنا نعمل بحرية وفي الهواء المنعش وسط الطبيعة وبعيدا عن المكاتب و الغرف المغلقة، لا يوجد لدينا هموم أو ضغوط للعمل … البعض يزرع ويجمع ثمار التفاح والمانجو والموز والعنب التي تنمو في وسط الجزيرة، البعض يصطاد أسماك التونة التي تمر قرب شواطئ الجزيرة … الثمار والأسماك تمثل مصدر الطعام في جزيرتنا، ليس لدينا سلاسل مطاعم شهيرة، وليس لدينا تلك الأطعمة المصنعة والمعلبة في علب من الصفيح، أو المعبأة في أكياس مع موادها الحافظة، كل طعامنا هنا طازج وطبيعي تماما.

ولأن جزيرتنا جميلة ولأننا ودودون جدا فنحن نرحب بالضيوف الذين يزوروننا بين الحين والأخر. وهنا يأتي دوري، فأنا أستقبل ضيوف الجزيرة، أرافقهم خلال تجولهم بين طرقاتنا أو مزارعنا أو على شاطئ الجزيرة، أحدثهم عن جزيرتنا الجميلة وحياتنا البسيطة، ألتقط لهم صورا تذكارية يحتفظون بها ويشاركونها مع الأهل والأصدقاء عند عودتهم.

سبب عملي هذا هو أنني أحب الحكايات، وفي عملي هنا أقابل أناسا كثيرين، من ثقافات عديدة، أحكي معهم واسمع حكاياتهم، أتيقن أن العلاقات الإنسانية تتجاوز حدود المكان واللغة والثقافة… سعيد أن لدي أصدقاء كثيرون حول العالم، إذا زرتني في الجزيرة فسأعرفك على بعض منهم.

في أوقات الفراغ الكثيرة أستمتع بالسباحة في البحر، وكذلك بالاستلقاء على الشاطئ تحت شجرة جوز الهند الكبيرة، حالة من الهدوء والسلام النفسي، أمسك ببعض الأوراق والألوان، أكتب عن جزيرتنا وعن الحكايات الشيقة لضيوف الجزيرة، أرسم السماء الزرقاء والبحر الصافي والأشجار الخضراء والثمار الملونة، لا أجيد الرسم ولكني أرسم المنظر أمامي على كل حال.

Foodعندما ينتهي اليوم في جزيرتنا نستمتع جميعا برؤية الشمس التي تودعنا وهي تغوص في مياه البحر، نسمات الهواء الصافية وقت الغروب تبعث على الاسترخاء، في تلك الأثناء ترتدي فتيات الجزيرة أكاليل الورد التي يهديها لهن الفتيان تعبيرا عن مشاعرهم في تلك اللحظات السحرية.

عندما يظهر القمر نتجمع جميعا عند الشاطئ، حفلات السمر تمتد حول حلقات شواء الأسماك وأكواب عصائر الفاكهة الطازجة … نحكي ونمرح حتى نشعر بالرغبة في النوم فننام.

هكذا تمر الحياة ببساطة … بعض ضيوف الجزيرة يحكون أن لديهم ما يسمونه بالهواتف الذكية، ويقولون انها محملة بأدوات التواصل الاجتماعي … ولكننا نخبرهم أننا هنا أكثر ذكاءاً، فنحن نتواصل معا طول الوقت دون الحاجة إلى أدوات… نعمل في جزيرتنا وفي ذات الوقت نستمتع بالحياة … نمرح، نحتفل، نتواصل معا.

تلك كانت رحلة سريعة في أرض الأحلام، مرحبا بك معنا.