Thursday, May 6, 2021
Home > ساعة العصاري > صغار … وكبار

صغار … وكبار

صغار وكبار - Old Young

من عجائب البشر أن الصغار يريدون أن يكبروا سريعا، أما الكبار فهم يريدون أن يعودا صغارا كما كانوا …

فالصغار يحسدون الكبار بسبب الحرية … يعتقدون أن الكبار أكثر حرية منهم، فالكبار يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون لأنهم كبار، والكبار لديهم رواتب وأموال وبالتالي فهم يستطيعون أن يفعلوا الكثير من الأشياء الممتعة دون أن ينتظروا الموافقة أو الإذن أو المصروف … فالكبار يستطيعون في أي وقت يريدون أن يشتروا الشكولاتة والآيس كريم والاستمتاع بكل ذلك دون أن يمنعهم أحد بحجة عجيبة مثل “مينفعش علشان هتسد نفسك ومش هتعرف تتغدا” … والكبار يستطيعون الذهاب الى سينما والملاهي وقتما يريدون … والكبار يستطيعون شراء اللعب كما يريدون، ولهذا فالصغار جميعا يراودهم نفس الحلم عندما يدخلون الى محل اللعب … يحلمون أنهم كبروا وعادوا الى محل اللعب واشتروا كل اللعب التي تعجبهم … والكبار يحيون باستمتاع وحرية في الصباح دون القيود والاغلال المدرسية الكثيرة مثل الطوابير المرهقة في برد الصباح، وحظر التجول خارج حدود الفصل، وحظر الكلام دون اذن، ثم العقابات الكثيرة عند مخالفة أي من هذا … والكبار كذلك يحيون باستمتاع وحرية في المساء دون قيود وأغلال الواجبات المدرسية السخيفة… وهكذا فالكبار حياتهم أجمل وأكثر حرية.

وعلى الجانب الأخر فالكبار يحسدون الصغار أيضا … والعجيب أنهم يحسدونهم لنفس السبب، الحرية … فالكبار يعتقدون أن الصغار أكثر حرية منهم… فالصغار لأنهم صغار يستطيعون أن يفعلوا ما يريدون دون أن ينتظروا موافقة المجتمع ودون أن يهتموا بنظرة الناس حولهم إليهم ودون تفكير في أي شيء ينغص عليهم متعتهم … فالصغار يستطيعون تناول الشوكولاتة والآيس كريم دون خوف من سعرات حرارية ودون شعور بالذنب لكسر الـ”دايت” فأجسادهم النشيطة تتولى الأمر … والصغار يستطيعون التعبير عن مشاعرهم بحرية، فالصغار حين يحبون يتركون لأنفسهم العنان، يبتسمون ويضحكون لمن يحبون، يهرولون اليه عند رؤيته، يقفزون ويتعلقون في رقبته، يخبرونه بوضوح أنهم يحبونه ويريدون أن يلعبوا معه دائما … وحين يكرهون أحدا فهم يعبرون عن ذلك بحرية أيضا، يصرخون في وجهه وربما يقذفونه بما في أيديهم …والصغار عندما يفرحون يستطيعون أن يقفزوا عاليا في الهواء وعندما يغضبون سيضربون الأرض بأيديهم وبأقدامهم حتى تنتهي شحنة الغضب … حتى اذا ما انتهى اليوم ذهبوا للنوم وقلوبهم خفيفة دون أثقال من مشاعر محبوسة لم تستطع الخروج … والصغار يستطيعون أن يلعبوا بالورق والدومينو والمكعبات ورمال الشاطئ … يستطيعون اللعب بحرية دون الاهتمام بنظرة من حولهم اليهم… والصغار يحيون باستمتاع وحرية في الصباح دون قيود العمل الكثيرة مثل مواعيد الحضور والانصراف ، والاجتماعات المملة عديمة الجدوى، وتحكمات مجلس الإدارة في كل شيء … والصغار كذلك يحيون باستمتاع وحرية في المساء دون قيود الهموم الحياتية عن أقساط البيت والسيارة ومصاريف الدراسة وصيانة الغسالة والسخان … وهكذا فالصغار حياتهم أجمل وأكثر حرية.

وهكذا عندما كنا صغارا كنا نريد تلك مزايا التي يملكها الكبار … كنا نعتقد أننا سنضم مزاياهم الينا فنملك حينها كل شئ … حتى إذا ما مر الزمن وكبرنا اكتشفنا اننا تركنا خلفنا مزايا الصغار… ولذلك فهناك حكمة تقول أن “الانسان العظيم هو من لا يفقد قلبه الطفل”… وقليلون هم من صاروا كبارا ولكنهم نجحوا أن يحتفظوا بمساحة للصغير بداخلهم كي يحيا ويمرح بحرية.